الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025

المسيح لم يصلب بل رفع الى السماء من سفر سيت الكيبر

 بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾
[ النساء: 157]
-----
النص القادم من سفر سيت الكيبر ( من المخطوطات التى تعود الى القرن الثالث الميلادى , التى وجُدت فى نجع حمادى فى مصر بعد الحرب العالميه الثانيه ) وفى هذا النص رؤي عن المسيح عليه السلام.
Yes, they saw me; they punished me. It was another, their father, who drank the gall and the vinegar; it was not I. They struck me with the reed; it was another, Simon, who bore the cross on his shoulder. I was another upon Whom they placed the crown of thorns. But I was rejoicing in the height over all the wealth of the archons and the offspring of their error, of their empty glory. And I was laughing at their ignorance.



الترجمه :
نعم، لقد رأوني وعاقبوني. لكنه كان آخر، أبوهم، هو الذي شرب العَلْقَم والخلّ؛ لم أكن أنا. وهم الذين ضربوني بالقصبة، لكنه كان آخر، سِمعان، الذي حمل الصليب على كتفه. وكنتُ آخر هو الذي وضعوا على رأسه إكليل الشوك. أمّا أنا فكنتُ أفرح من الأعالي فوق كل ثروة الرؤساء (العرخونات) ونسل ضلالهم ومجدهم الفارغ. وكنتُ أضحك من جهالتهم.
إذا أخذنا دلالة من هذا النص، فإن المسيح عيسى بن مريم — وعلى عكس معتقد العهد الجديد — لم يُصلب ولم يُهَان ولم يُوضَع على رأسه إكليل الشوك، بل كان شخص آخر. أما المسيح نفسه، فقد رُفِع إلى السماء.
﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
[ سورة آل عمران: 55]
﴿ بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
[ سورة النساء: 158]
صدق الله العظيم

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

مدى صحة رواية لقاء البابا ديمتريوس الثاني مع السلطان عبد العزيز: دراسة نقدية بين المصادر الكنسية والوثائق التاريخية

المقدّمة

تعدّ العلاقة بين الكنيسة القبطية والدولة العثمانية خلال القرن التاسع عشر موضوعًا مهمًا في دراسة تاريخ مصر الحديث. ومن أبرز الروايات المتداولة في المصادر الكنسية أن البابا ديمتريوس الثاني (البطريرك رقم 111) التقى السلطان العثماني عبد العزيز أثناء حضورهما افتتاح قناة السويس عام 1869، وأن هذا اللقاء أسفر عن منح السلطان ألف فدان للمدارس القبطية.
ومع أن هذه الرواية شائعة داخل الأدبيات الكنسية، إلا أنها لا تظهر في أي مصدر تاريخي رسمي عثماني أو أوروبي أو مصري من خارج الكنيسة.

ديمتريوس الثاني


يهدف هذا البحث إلى تقييم هذه الرواية من خلال مقارنة المصادر الكنسيّة بالمصادر التاريخية المستقلة، مع تحليل زيارات السلطان عبد العزيز لمصر والوثائق المتعلقة بافتتاح قناة السويس.


الفصل الأول: الخلفية التاريخية

1. البابا ديمتريوس الثاني (1861–1870)

تولى الكرسي المرقسي في فترة اتسمت بالتحولات السياسية الكبيرة في مصر. كانت علاقته بالخديوي إسماعيل علاقة احترام عام، ولم تُسجل خلافات دينية أو سياسية بارزة في عهده. لعب دورًا روحيًا وإداريًا داخل الكنيسة، لكن لم تكن له تدخلات سياسية مؤثرة.

2. السلطان العثماني عبد العزيز (1861–1876)

كان عبد العزيز أول سلطان عثماني يقوم بجولات بحرية واسعة حول الإمبراطورية. عرف عنه اهتمامه بمصر كولاية مهمة، وزارها مرتين رسميًا:

الزيارة الأولى: 1863
الزيارة الثانية: 1867

سُجلت هاتان الزيارتان بدقة في الوثائق العثمانية وفي الصحافة المصرية ("الوقائع المصرية").


الفصل الثاني: افتتاح قناة السويس (1869) وحضور الشخصيات

1. قوائم المدعوين

وثّقت الصحف الأوروبية والفرنسية ومذكرات ديليسبس قوائم المدعوين إلى افتتاح قناة السويس، وضمت:

الإمبراطورة أوجيني
إمبراطور النمسا فرانتس جوزيف
ولي عهد بروسيا
أمير هولندا
وفود أوروبية وآسيوية
الخديوي إسماعيل (صاحب الدعوة)

2. غياب السلطان عبد العزيز

تؤكد السجلات الرسمية أن:

السلطان رفض الدعوة لأسباب سياسية ومالية.
أرسل وفدًا عثمانيًا رسميًا بدلًا من الحضور.
لم يُذكر اسمه في أي جريدة أوروبية ضمن الحضور.
لم تُشر "الوقائع المصرية" إلى وجوده.
مذكرات ديليسبس صنّفته ضمن “المدعوين الغائبين”.

النتيجة:

السلطان عبد العزيز لم يحضر افتتاح قناة السويس، وبالتالي لا يمكن أن يكون قد التقى البابا ديمتريوس الثاني في هذا الحدث.


الفصل الثالث: الرواية الكنسية وتحليلها

1. ما تقوله المصادر الكنسية

تذكر عدة مواقع كنسية مثل الموقع الرسمي للكنيسة القبطية وSt-Takla أن البابا:

حضر افتتاح قناة السويس
صافح السلطان عبد العزيز
حصل منه على “ألف فدان” لدعم المدارس

2. مشكلة هذه المصادر

لا تقدم أي وثائق رسمية مؤرخة.
ظهرت الرواية بعد عقود طويلة من الحدث، مما يضعف قيمتها كمصدر أولي.
تعتمد بشكل شبه كامل على النقل الشفهي والقصصي.

3. غياب الرواية عن المصادر المصرية المعاصرة

كتب تاريخية مصرية معاصرة للحدث، مثل:

مذكرات نوبار باشا
تاريخ مصر في عهد إسماعيل باشا للأمير عمر طوسون

لم تذكر أي لقاء بين البابا والسلطان.


الفصل الرابع: هل حدث لقاء في زيارة أخرى؟

قد يكون لقاء غير رسمي ممكنًا نظريًا خلال:

استقبال ديني عام
أو وفد شعبي

لكن:

لا يوجد دليل واحد مكتوب
ولا ذكر في أي صحيفة
ولا أي وثيقة عثمانية
ولا حتى إشارة في مراسلات الخديوي

إذن:

اللقاء غير مثبت إطلاقًا.


الخاتمة

بعد تحليل جميع المصادر، يمكن الوصول إلى النتائج التالية:

السلطان عبد العزيز لم يحضر افتتاح قناة السويس، وبالتالي لم يقابل البابا في هذا الحدث.
لا توجد أي وثائق غير كنسية تثبت حصول لقاء بين البابا ديمتريوس الثاني والسلطان في أي وقت.
الروايات الكنسية متأخرة وغير موثقة، وتعتمد على النقل الشفهي وليس على وثائق أولية.
أقصى ما يمكن قوله علميًا:
قد يكون حدث لقاء غير رسمي في زيارة 1863 أو 1867، لكنه غير مثبت بالوثائق.

النتيجة الأكاديمية النهائية:

الرواية غير صحيحة تاريخيًا، ولا تعتمد على مصادر محايدة أو أرشيفية.


قائمة المراجع (مختصرة)

الاثنين، 29 سبتمبر 2025

ما الذي أنظر إليه، حتى أنني فقدتُ البصر؟

 ما الذي أنظر إليه، حتى أنني فقدتُ البصر؟

فقدتُ الروح التي تكتب، ففقدتُ القلم والحياة.
لا أعلم فيمَ أنفقتُ حياتي؛ أنا حتى لا أنفقها.
فلا أجد الوقت، فأنا غارقٌ في اللاشيء، وأحاربُ اللاشيءَ.
والحياةُ تدور، وتنبثقُ منها حياةٌ بعد حياة،
وأنا هنا لا أتحرّك، حتى لو صرخ الكونُ في أذني؛
فقدتُ السمعَ منذ زمن.

الاثنين، 8 سبتمبر 2025

انتماء الفرد لفرديته الذاتية

 لقد نجحوا في تحويل انتماء الفرد لفرديته الذاتية، كأنها هي الوجود؛ وألغوا تمامًا فكرة الانتماء المجتمعي والوطني. أصبح الفرد لا يهتم بفكرة أن الوطن كله حقه، بل يرى أن حقه يقتصر فقط على ما يملكه ذاتيًا: كالشقة، والسيارة... إلخ. أمّا الوطن؟ فهذه الفكرة أصبحت غير موجودة.

العالَم غابة

 كان العالَم غابة، ولكنها غابة مستترة بورقة التَّحضّر والرقيّ والعقلانية، تُزال هذه الورقة أحيانًا وتعود مرة ثانية، أمّا الآن فقد أوشكت أن تُحرَق تلك الورقة، فالعالَم مكان بشِع للعيش فيه.

السبت، 23 أغسطس 2025

كلمات حول ماقبل نهاية شجرة البؤس لطه حسين

محاولة للكتابة العبثيه على حاسوبي المحمول بعد أن قرأتُ معظم، أو قاربت على معظم، رواية غريبة للكاتب طه حسين تُدعى "شجرة البؤس"؛ الرواية التي لا أفهم مغزاها على الرغم من حلاوة تعابيرها وألفاظها ومعانيها، والجو العام الذي يدخلني حقًا في عالم ليس إلا مجموعة من البشر بالصفات والأشكال نفسها، لا يميز أحدهم عن الآخر إلا بعض الدنانير، أو الوظيفة الحكومية، أو الامتياز الأخلاقي في قبول بعض الأعمال الحرام.

قد يكون هذا هو مغزاها: أنها مجرد قصة جميلة، أو أنني لم أتبيَّن بعد مغزاها، لا أعرف. فقد يكون طه حسين قد وضع الحبكة أو أوضحها في آخر وريقات الرواية. ولكني سعيد – ولستُ سعيدًا جدًا – بقراءتي لها، وبفهمي لما يدور في عقل طه حسين ورؤيته للحياة والدين ومعالجته بعض ظواهر المجتمع: الجيد منها والسيئ.


شجرة البؤس طه حسين

مسكتُ القلم وكتبتُ لأنني أريد الكتابة؛ فأنا لا أهوي القراءة كما أهوي الكتابة. فالقراءة تدخلني في عالم مكتوب رسمه الكاتب، أما الكتابة فتدخلني في عالم أصنعه بنفسي، وأكتب حكاياته ومعانيه وأهدافه وحتى شخصياته؛ فأجعل هذا مسالمًا وذاك شريرًا، وأجعل هذه عاهرة وتلك تقية.

ولكن لابد من القراءة، فهي الوقود الذي يشحن العقل والقلب، ويغير من نمط اليوم السادي الذي يجبرنا على ما لا نرغب، بل يصرّ على إجبارنا، ويحملنا فوق رؤوسنا ما لا نطيق. فنخرج من هذا بقراءة بعض الكلمات التي تدخلنا في عالم آخر نهرب به من عالمنا. ولكن طه حسين هنا قرر أن يمدَّ من سادية الدنيا عليَّ ويدخلني في عالم بؤس غير مفهوم – أو مفهوم ولكن عقلي ثقيل هذه الأيام. فحتى الكلمات ثقيلة، فما بالك بالمعاني وروح النص.

الأربعاء، 26 مارس 2025

نعم، الأمر صعب

نعم، الأمر صعب، والواقع أصعب، ولا مفر مما كسبت أيدينا من سكوت شعوبنا على زعماء ليسوا إلا حراسًا على زنازين سجون واسعة وضيقة الأفق، مكثنا فيها لسنوات وسنوات، والجهة التنفيذية الوحيدة هي الكيان الصهيوني.
طوال الأعوام السابقة ونحنُ راضخون للظلم، نرى أنه لا تعليم جيد، ولا صحة جيدة، ولا أي نظام يحترم هذا الشعب ويجعل المواطن يشعر بحق أنه مواطن، وأنه في دولة. لا تستغرب وتقول: ما علاقة هذا بالصهاينة؟
أشهد لبني صهيون بالعزيمة والإصرار، فلا يملّون ولا يرهقون، ولا بديل لديهم عن تحقيق رغباتهم في الاستيطان وإنشاء دولتهم المزعومة. منذ أربعينات القرن الماضي، وهم مصرّون على شيء واحد لم يتحقق بعد، لكنه في طريقه للتحقق، وهو "من النيل إلى الفرات".. ووعد الله حق، ووعد الله المجتهد أن يصل إلى وجهته في النهاية.
فالله عادل لا يظلم أحدًا. وهم اجتهدوا وصبروا، ولم يرضوا حقًا بالذل ولا الهوان، وساعون إلى هدفهم.
أما نحن، فشعوبٌ بُرمجت على الهوان والذل، على المستشفيات الحكومية التي لا تقل عن المشارح في شيء، تربّينا على أن التعليم عبارة عن درس ننساه قبل الامتحان بليلة أو بعده. فلم يتم تربية شعوبنا على الكرامة ولا العزة، بل على الهوان والذل في كل شيء.. حتى قبل أن يخرج الطفل من رحم أمه، فهو يتعرض لأهوال المستشفيات الحكومية وهو في الرحم.




أفقدونا ديننا، وترى الآن أناسًا محبوسين ليس لهم علاقة بأي شيء، إلا أنهم يملكون لسانًا جيدًا يصل إلى القلب فقط، فلا يريدون لهذه الشعوب أن تسمع، فإذا سمعت فكرت، وإذا فكرت انقلب الحال.
الفكر هو العدو الأول لبني صهيون، والخطر الحقيقي الذي يواجهونه هو الفكر، فنزعوا عنا الفكر، ووضعوا أفكارًا مصطنعة لا تجعلنا إلا ننام على بطوننا مقابل لقمة عيش أو شربة ماء.
وكل هذا صنع من الإنسان العربي مواطنًا غريب الملامح، جبانًا لا يؤمن حق الإيمان بالله ولا حتى بالعلمانية، إنسانًا لا يؤمن بأي شيء، إنسانًا ليس لديه وقت حتى يفكر في أن يؤمن، فصنعوا من حياته عجلة دوارة يجري فيها كالفأر، يخشى أن يسقط. فأساسيات الحياة أصبحت رفاهيتنا، وهذه هي لعنة عقدنا الأول، فنحن نرضى بالاحتلال والاغتصاب مقابل ألا نموت، مقابل ألا نجوع.
أوروبا حققت ما حققت بالتضحية والدم.
وحتى من سوء الفكر أن نرضى بالاحتلال مقابل لقمة العيش، وبعدها سيتم تنفيذ حكم الإعدام فينا. حكم الإعدام في كل الحالات سينفذ، لأننا رضينا بأن نضع رقابنا تحت سنام المحتل.
ولا يوجد أحد في أمان، ونحن لسنا في أمان إلا لأننا رضينا بأن نغمض أعيننا ونسدّ آذاننا. فإذا فكرنا – مجرد تفكير – في المطالبة بحق، ليس في الانتصار أو الإعداد أو التجهيز، بل فقط في إصلاح منهج تعليمي أو تجديد مستشفى حكومي، فسنُحارب.

فلا مفر. 

المسيح لم يصلب بل رفع الى السماء من سفر سيت الكيبر

  بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَ...